الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
601
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
بالقسم الثاني وهم المكذبون فقال : وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ « 1 » . وأما قوله تعالى : وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ « 2 » . أي في أنهم لا يعلمون ذلك ، أو يكون المراد : قل لمن امترى يا محمد ، لا تكونن من الممترين فليس الخطاب له وأنه - صلى اللّه عليه وسلم - يخاطب به غيره . وقيل غير ذلك . وأما قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ « 3 » . فقال القاضي عياض : لا يلتفت إلى قول من قال : لا تكونن ممن يجهل أن اللّه لو شاء لجمعهم على الهدى ، إذ فيه إثبات الجهل بصفة من صفاته تعالى ، وذلك لا يجوز على الأنبياء ، والمقصود وعظهم أن لا يتشبهوا في أمورهم بسمات الجاهلين ، وليس في الآية دليل على كونه على تلك الصفة التي نهاه اللّه عن الكون عليها ، فأمره اللّه تعالى - صلى اللّه عليه وسلم - بالتزام الصبر على إعراض قومه ، ولا يخرج عند ذلك فيقارب حال الجاهل بشدة التحسر حكاه أبو بكر بن فورك . وقيل : معنى الخطاب لأمته - صلى اللّه عليه وسلم - ، أي فلا تكونوا من الجاهلين . حكاه أبو محمد مكي ، قال : ومثله في القرآن كثير ، وكذلك قوله تعالى : وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ « 4 » فالمراد غيره ، كما قال تعالى : إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا « 5 » وقوله تعالى : فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ « 6 » و لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ « 7 » وما أشبه ذلك فالمراد غيره ، وأن هذه حال من
--> ( 1 ) سورة يونس : 95 . ( 2 ) سورة الأنعام : 114 . ( 3 ) سورة الأنعام : 35 . ( 4 ) سورة الأنعام : 116 . ( 5 ) سورة آل عمران : 149 . ( 6 ) سورة الشورى : 24 . ( 7 ) سورة الزمر : 65 .